نسّمات التاسع عشر من فبراير - عبدالرحمن بلال (تدوينه 2019)

 


إعادة نشر تدوينه نسّمات التاسع عشر من فبراير 





كنتِ من قبل ومازلتِ ويبدو أنكِ ستحملين سر السعادة للأبد

كتبها في رسالة صغيرة وأرسلها عبر الهاتف ثم تنهد وأغمض عينه وأبتسم , وضع هاتفه علي حافة المكتب بعيداً عن ورقاته البيضاء وقلمه الأسمر وعلبة سجائره وراح يكتب في القصيدة الجديدة , كان يفكر أن يكتب عن أحوال بلاده فتأتيه علي هيئة مشروعها القومي الأكبر فيكتبها هي , ثم يبتسم ويفكر أن يكتب عن أحلام صباه وخيباته القديمة فـ تظهر له الفاتنة في ثوب المدرسة القديم وتسريحة الشعر الصغيرة وتُهديه وردة حمراء فيكتبها هي , ثم يبتسم ويفكر أن يكتب عن أصدقاء السوء وقرارت الضياع فينتهي به الحال بأن يكتبها هي , ثم يبتسم في كل مرة .. ان الكتابة ترفض أن تُهديه بعد الأن كلمات لا ترقي لأن يُهديها إليها , كل شيء صار كما توقع حتي احتلال أفكاره والذوبان في شرايين قلبه أشياء توقعها وحدثت لذلك كتب لها الرسالة , كنتِ من قبل ومازلتِ ويبدو أنكِ ستحملين سر السعادة للأبد .


ان الحياة لا تأتي إلا لمن يأتيها مُحب

هكذا كتب لنفسه وهو يحتسي قهوته ويُدخن , ما لهذه الأنثى تُغرقني وأنا الذي ما تحملت يوماً أن أري الماء ولو من بعيد , وما حدث للقلب بعدما راها ليهدئ وتهدئ دقاته حد الموت , أين ذهب القلق ؟ وأين ذهب الخوف ؟ .. انه يعلم جيداً ان الحياة لا تأتي إلا لمن يأتيها مُحب ولكنه لم يؤمن يوماً بهذا إلي هذا الحد من اليقين .. رائحة القهوة تُنعشه وهي كذلك تفعل دوماً , طعم قصائده تُنعشه وهي كذلك أيضاً , يكتبها كلما هم بالكتابة عن أي شيء , صارت في حياته كل شيء وأي شيء , صارت تحتل تفاصيل أفكاره وتغزوه يوماً بعد الأخر وهو يبتسم ويكتب .. ان الحياة لا تأتي إلا لمن يأتيها مُحب .. ها هو يأتيها مُحب .. ويكتب , ويبتسم , ويُحب .


إلهي ما أحببتك وحدي ولكن أحببتك وحدك " ابن عربي "

هكذا هو حال المُحبين لمُحبهم , التوحد في الحب هو من شروط الحب الكامل عند المُحب .. ربما الحب هو أية الله الكبري وهو فصل من الفصول المهمة في سر الروح الذي لا يعلمه الا الله , لعله هو الروح أو علي الأقل هو غذائها الذي تستقوي به علي كل شئ , لعل حبيبك أحبه غيرك كل من علي الأرض ولعله أحب غيرك الكثير والكثير ولكنه إن صح حُبك له تستغني به عن الدنيا وما فيها وإن صح حُبه لك استغني بك عن كل من سواك في الحياة .



عبدالرحمن بلال 
تدوينه 2019 





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لَيْلَي - عبدالرحمن بلال (القصيدة الكاملة) 2019

اسألوّها - عبدالرحمن بلال (فبراير2023)

بيلو التي أنهت حرباً لم يكن يعلم العالم كيف يُنهيها - عبدالرحمن بلال (جائزة أفضل قصة قصيره 2012 جامعة المنصوره)